فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 35

يتمّنى أو يتشهّى زوال هذه النعمة عن المحسود، ولو كان لديه مثلها، لينفرد هو وحده بحيازة هذه النعمة، أو لئلّا يمتاز عليه المحسود بنعمة ليس لديه هو منها.

وبعد حركة النفس هذه لدى بعض الحاسدين يحسّ المحروم منهم من طمأنينة الإيمان بقضاء اللّه وقدره وحكمته في عطائه ومنعه، بغليان في داخل نفسه كغليان المرجل على النّار.

وتختلف درجة حرارة هذا الغليان من حاسد لآخر، بحسب قوّة أو ضعف الطبيعة الحاسدة في نفسه. وقوّة أو ضعف المعدّلات والكابحات لها.

فمن الحاسدين من تفور نفسه على مثل ما تفور النّار ذات الوقود السّريع الاشتعال، وتتلظّى باللّهب، ولا يطفئ لهبها ويبرّده إلّا الإيمان باللّه العليّ الجليل، وبحكمته العظيمة في مقاديره، مع الإيمان باليوم الآخر، وبالجزاء الحكيم، على صالح العمل بالفضل، وعلى سيّئ العمل بالعدل، ومن صالح أعمال القلوب والنّفوس الرضا بمقادير اللّه. ومن سيّئ أعمال القلوب والنّفوس التسّخّط على ما تجري به الأحداث الكونيّة ضمن قضاء اللّه وقدره، الّتي يقدّرها ويقضيها بعلمه وحكمته.

وتوجد لدى بعض نفوس الحاسدين شحنات طاقات إشعاعيّة، ذوات آثار مادّيّة، إذا أصابت المحسود آذته، أو أضرّت به، وربما قتلته، وإذا أصابت أشياء من ممتلكاته أوقعت بها الأذى أو الضّرر.

وهذا هو ما يسمّى بالإصابة بالعين، والإصابة بالعين حقّ، وهي ظاهرة من ظاهرات الطّاقات الإنسانيّة الخفيّة، التي توجد لدى بعض الناس، وقد تنطلق دون إرادة منهم، ويكثر انطلاقها لدى الحاسدين المزوّدين بها إذا حسدوا.

والاستعاذة بربّ الفلق تحمي من هذه الطّاقة الإشعاعيّة الحسديّة الخفيّة. وقد توجد أشياء في الكون تجذبها إليها، فتمتصّها، أو تظهر آثارها فيها، فتتكسّر هي، ويحمي اللّه بها المحسود من أذاها وضررها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت