فهرس الكتاب

الصفحة 7293 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 716

كلّ قضيّة فيها معصية للّه عزّ وجلّ، فحقّ اللّه على العباد في طاعته، مقدّم على حقوق النّاس بعضهم على بعض في الطّاعة.

ويقع كثير من النّاس في جهالة عظمى حينما يرون وجوب طاعة أولي الأمر، ولو أمروا بمعصية اللّه، إنّ هذه الفكرة مستوردة من أنظمة الحكم غير الإسلاميّة، الّتي يمجّد فيها القانون الّذي يلزم بطاعة ذي السّلطان، ولو أمر بقتل البرءاء، أو أمر بالكفر باللّه، أو بالفسق والفجور وإباحة الفواحش علنا.

* وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا: المصاحبة: المرافقة الّتي تقتضي حسن المعاشرة والخدمة والمعونة.

معروفا: صفة لموصوف محذوف هو مفعول مطلق من الفعل في:

وَصاحِبْهُما أي: وصاحبهما صحابا معروفا.

يقال لغة:"صاحبه، مصاحبة، وصحابا".

والمراد بكونه معروفا، ما تعارف النّاس عليه من حسن مصاحبة الولد لوالديه، بالبرّ والخدمات والطّاعة في غير معصية اللّه، وأنواع الإكرام، والخضوع تذلّلا لهما، والتّقرّب إليهما بمحابّهما.

وقد جاء في القرآن بيان أنّ اللّه أمر بالإحسان إلى الوالدين، وخفض جناح الذّلّ لهما من الرّحمة والدّعاء لهما، ونفهم أنّ هذا مطلوب بالنّسبة إلى الوالدين المسلمين.

وجاء فيه بيان أن اللّه أمر بمعاملة الوالدين بالحسنى، ونفهم أنّ هذا مطلوب بالنّسبة إلى الوالدين غير المسلمين، لأنّ الحسن هنا دون الإحسان الذي جاء بشأن الولدين المسلمين.

وجاءت عبارة فِي الدُّنْيا لتقييد المصاحبة بالمعروف في أمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت