فهرس الكتاب

الصفحة 7292 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 715

وضرب اللّه مثلا لوجوب عدم طاعتهما في معصية اللّه تبارك وتعالى، أن يجاهدا ولدهما على أن يشرك باللّه ما ليس له به علم، رغبة في أن يكون على دينهما عقيدة ومنهج حياة.

* وَإِنْ جاهَداكَ: أي: وإن اشتدّا عليك في الطّلب إلى حدّ الإلزام بالإكراه والضّرب. أصل المجاهدة المغالبة ببذل كلّ من الفريقين طاقته، ليغلب الفريق الآخر المغالب له، وأقصاها المقاتلة. وقد تدلّ على بذل غاية الطاقة، كما لو كان الصّراع بين متقاتلين.

* عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ: أي: وإن جاهداك مكرهين لك على أن تشرك بي شريكا ما، ليس لك علم بأنّه شريك لي.

يلاحظ في هذه العبارة أنّ اللّه عزّ وجلّ يبيّن أنّ العلم أساس للقضايا الإيمانية، فما يثبته العلم بأدلّته الصّحيحة فمن حقّ الإنسان أن يؤمن به.

فعلى الرّغم من أنّ الشّرك بربوبيّة اللّه أو بإلهيّته، لا يوجد له دليل علميّ يعطي بشأنه يقينا ولا ظنّا، بل الأدلّة العلميّة تكشف أنّه باطل، وخرافة شيطانيّة مصنوعة، أعطى اللّه عزّ وجلّ بشأنه مجالا للتفكير العلميّ، فإذا وجد الإنسان دليلا علميّا يسمح له عقلا بأن يؤمن بوجود شريك للّه فليؤمن به، لكنّه لن يجد مهما بذل من جهد.

إنّ قضايا الإيمان في الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده قضايا عقليّة علميّة، تثبتها أدلّة يقينيّة قطعيّة، لا يخالطها خلل ولا شكّ.

* فَلا تُطِعْهُما: أي: فلا تستجب لهما، ولا تكن متّبعا لهما في ذلك. الطّاعة: هي في اللّغة الانقياد، والامتثال، والمتابعة.

في هذا نهي مشدّد من اللّه عن طاعة الإنسان لوالديه، إن جاهداه يلزمانه على أن يشرك باللّه ما ليس له به علم، ويقاس على قضيّة الشّرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت