فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 718
رحلة امتحانكم في الحياة الدّنيا، أنبّئكم بما كنتم في الحياة الدّنيا تعملون من خير أو شرّ، من طاعة لي أو معصية.
مرجعكم: المرجع في هذه العبارة: اسم مكان، واسم زمان، ومصدر ميميّ. أي: ثمّ إليّ رجوعكم، ومكان رجوعكم، وزمانه.
جاءت عبارة: فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ كناية عن موقف المحكمة الرّبّانيّة يوم الدّين، وعن كلّ ما يجري فيها، إذ الإنباء الّذي جاء بيانه في هذه العبارة أحد العناصر الّتي تجري في المحكمة الرّبّانيّة يوم الدّين.
وبعد هذا الفاصل البياني المباشر، الموجّه من اللّه عزّ وجلّ للحكمة الّتي سبق بيانها. يتابع البيان الرّبّانيّ في الدّرس حكاية وصايا ومواعظ لقمان لابنه، الّتي هي مستفادة ممّا أنزل اللّه على رسله قبل لقمان رضي اللّه عنه.
فقال اللّه تعالى حكاية لما قاله لقمان الحكيم لابنه:
* يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) :
أراد لقمان الحكيم أن يفهم ابنه شمول علم اللّه كلّ شيء، وعظيم قدرته على ما يشاء من كلّ ما يراه النّاس عسيرا وصعبا، فضرب له مثلا بأصغر الصّغيرات الّتي يعرفها من الحبوب النباتيّة، والّتي يشبّه النّاس الصّغيرات جدّا بها، وهي حبّة الخردل.
فأبان له أنّ الكائنة الصّغيرة في الوجود ولو كانت مقدار حبّة خردل، وكانت هذه الكائنة في باطن صخرة مهما كانت شديدة القساوة، أو كانت في مكان ما من السّماوات، أو في مكان ما من باطن الأرض، فإنّ اللّه عليم بها، خبير بكلّ أحوالها، وإذا شاء أن يأتي بها أتى بها من مكان وجودها بألطف وسيلة، لأنّ اللّه لطيف خبير.