فهرس الكتاب

الصفحة 7300 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 723

فأوصاه بأن يقوم بوظيفة الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر داخل مجتمعه، فمنهج اللّه في رسالاته، وفي تكوين الأمّة الرّبّانيّة الملتزمة بوجه عامّ أحكام شريعته، بفعل الواجبات وترك المحرّمات منهج واحد، لأنّه هو المنهج الأحكم.

وقد رأينا أنّه لمّا ضعفت أمّة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وقلّت أعدادها عمّا ينبغي أن تكون عليه في الأمّة الرّبّانيّة المحمّديّة، انتشرت فيها المعاصي، وكثر في أفرادها ترك فروض الإسلام، وكثر فيها ارتكاب المحرّمات من الكبائر، وصارت هذه المعاصي من الكبائر أمورا مألوفة، لا تقابل بالاستنكار من معظم أفراد المجتمع، لوقوع أكثرهم بها أو بمثلها، فسلبهم اللّه عزّتهم وقواهم المنتصرة الّتي كانت لهم، وسلّط اللّه عليهم أعداءهم من الكافرين، ثمّ من اليهود شرّ البريّة.

الوصيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: .. وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) :

لقد علم لقمان رضي اللّه عنه بحكمته الّتي آتاه اللّه إيّاها، وتجاربه المتكرّرة، أنّ من يقوم بوظيفة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، لا بدّ أن يلقى أذى من الّذين يوجّه لهم أوامره ونواهيه، فأوصى ابنه بأن يتابع القيام بهذه الوظيفة ولا يضعف عن أدائها، وأن يصبر على ما يصيبه من أذى.

وجاءت عبارة: ما أَصابَكَ باستعمال الفعل الماضي، دون عبارة:

"ما يصيبك"باستعمال الفعل المضارع، للدّلالة على أنّه قال له:

وسيصيبك أذى من الّذين تأمرهم بالمعروف، أو تنهاهم عن المنكر، أو من أنصارهم وجنودهم، وسينالك منهم ما تكره في نفسك أو في جسدك، فاعتبر أنّ هذا قد وقع فعلا، فاصبر على ما أصابك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت