فهرس الكتاب

الصفحة 7301 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 724

وأبان لقمان لابنه أنّ درجة الصّبر على ما يصيب حامل وظيفة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر درجة رفيعة جدّا، فأشار إلى هذا الصّبر باسم الإشارة الموضوع للبعيد بعبارة: ذلِكَ مع التّأكيد بحرف التّأكيد:

"إنّ".

عبارة: مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ تدلّ على أنّ الصّبر عى ما يصيب حامل وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ابتغاء الخير لمن يأمرهم وينهاهم، يحتاج إرادة قويّة من مستوى"العزم"إذ العزم أعلى مستويات قوّة الإرادة، ووصف اللّه عزّ وجلّ طائفة مفضّلة من رسله بأنّهم أولو العزم، إذ تحمّلوا متاعب وأذى كثيرا من أقوامهم بصبر عظيم.

فمعنى: مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ على ما أفهم: من إرادة الأمور إرادة قويّة رفيعة هي من مستوى العزم. فالإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله.

يقال لغة:"عزم فلان الأمر، وعزم عليه"أي: جدّ، وصبر. والجدّ والصّبر يحتاجان إرادة قويّة من مستوى العزم.

ونفهم من هذا أنّ لقمان يحرّض ابنه على أن يكون من أصحاب العزم (أي: من أصحاب الإرادة القويّة ذات المستوى الرفيع) بالصّبر على ما يصيبه ممّا يكره بسبب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر في بيئته.

الوصيّة الخامسة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ:

تصعير الخدّ: إمالته بإمالة العنق عجبا وكبرا. وكان هذا التّصعير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت