فهرس الكتاب

الصفحة 7302 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 725

من عادة الجبابرة وبعض الملوك للإشعار باستعلائهم على النّاس، واحتقارهم لهم، إذ هم أوفر حظّا منهم في الصّفات الذّاتيّة، وفي القوّة والسّلطان، والقدرة على تنفيذ ما يريدون.

ولمّا كانت وظيفة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في الجماهير، قد تولّد لدى بعض صغار النّفوس، ومريدي الاستعلاء بين النّاس عجبا بأنفسهم، وكبرا على العامّة، وهذا قد يجعلهم يميلون رقابهم من العجب بأنفسهم ومن الاستعلاء على النّاس، أو يتصرّفون تصرّفات أخرى تشعر بما تسلّل إلى نفوسهم من داء العجب بالنّفس والكبر، كان من الحكمة أن يوصي لقمان ابنه بأن لا يعجب بنفسه ولا يستكبر على عباد اللّه، إذا وجد أنّ الجماهير أعطته احتراما وتوقيرا، إذ تصدّى لأمرهم ونهيهم.

وجاء النّهي عن بعض مظاهر هذه الحالة النّفسيّة في السّلوك، والّتي يقاس عليها أشباهها، لأنّ ضبط السّلوك عن الظّواهر الدّالّة على ما في النّفوس، يساعد الإنسان على معالجة نفسه بشفائها ممّا تسلّل إليها من داء نفسيّ، أمّا ترك الإنسان إرادته تعبّر عمّا في نفسه بظاهرات سلوكيّة، فإنّ من شأنه أن يزيد في نسبة الدّاء الّذي تسلّل إليها.

الوصيّة السادسة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: .. وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18) .

المرح: الاختيال، والتّبختر في المشي، وأصله شدّة الفرح والنّشاط، وتجاوز الحدّ المعتاد من حركات العقلاء وأهل الرّشد عند فرحهم وسرورهم.

في هذه الوصيّة يتابع لقمان نهي ابنه عن ظاهرة أخرى من ظواهر الكبر، والعجب بالنّفس، وهي ظاهرة الاختيال والتّبختر في المشي.

هذه الظّاهرة أقبح من ظاهرة تصعير الخدّ، لأنّها تدلّ على خفّة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت