معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 726
العقل، ورعونة في الحركات، فالعاقل الرّزين، وذو الرأي الرشيد، لا يستخفّه الكبر في نفسه حتّى يمشي في الأرض مختالا متكبّرا متبخترا، إذ يشعر أنّ مثل هذه الحركات تدلّ على رعونته وخفّة عقله.
وحذّر لقمان ابنه من عاقبة هذا السّلوك بقوله له: .. إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18) : أي: ومن لا يحبّه اللّه لقيامه بما نهى اللّه عنه نهي إلزام، فإنّه يعرّض نفسه لعقاب اللّه عزّ وجلّ.
إنّ من يحمل وظيفة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بين الجماهير، يقبح به جدّا أن يمشي في الأرض مرحا، مختالا متبخترا، وسلوكه هذا ينفّر النّاس منه، فلا يتأثّرون بما يأمرهم به، ولا بما ينهاهم عنه، من أمور دينهم، إذ يرونه في سلوكه مخالفا لما أمر اللّه به حاملي رسالة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبما أمر به رسوله، أخذا ممّا قال له في سورة (الحجر/ 54 نزول) :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) .
الوصيّة السّابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ:
القصد: هو الاعتدال في الأمر، دون إفراط ولا تفريط. والقصد في المشي: هو التوسّط بين الإسراع الّذي يدلّ على الخفّة والطّيش، وبين الإبطاء الذي يدلّ على الكسل والضّعف وانعدام النّشاط للحركة.
إنّ القصد في المشي يدلّ على الرّزانة والرّصانة، والعقل والحكمة في التّنقّل، وهو من المرشّحات لأن يكون الرّجل من عباد الرّحمن، الّذين هم أئمّة يقتدي بهم المتّقون، كما جاء في بيان الصّفات الّتي يتحلّى بها عباد الرّحمن، في أواخر سورة (الفرقان/ 42 نزول) الّتي سبق تدبّرها، وشرح موسّع فيها لصفات عباد الرّحمن.
الوصيّة الثامنة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: .. وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) :