فهرس الكتاب

الصفحة 7304 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 727

غضّ الصّوت: خفضه وعدم رفعه، فرفع الصّوت في الأحاديث العاديّة مناف لسلوك العاقل الرّصين الرّشيد.

أصل الغضّ من الشّيء النّقص منه، والمطلوب في الصّوت عند المحادثة أن يكون بمقدار ما يسمع دون زيادة ولا نقص.

إنّ الزّيادة في رفع الصّوت عن المطلوب رعونة لا تليق بالعاقل الحكيم الرّشيد، وإنّ خفضه عن المطلوب للإسماع مناف للحكمة، ودليل على أنّ المحدّث لا يملك الحسّ اللّازم لتقدير الأمور قدرها بحسب الحاجة.

إنّ رفع الأصوات من أعمال الباعة المتجوّلين، الّذين يريدون إسماع النّاس في بيوتهم ومنازلهم عمّا جلبوه ليبيعوه، وهؤلاء لا يعنيهم الالتزام بالآداب العامّة، إنّما يعنيهم بيع بضائعهم الّتي جلبوها، لكسب أرزاقهم، والنّاس يعذرونهم في هذا، لكنّهم لا يعذرون المحدّثين في المجالس، أو المتحادثين في أمور خاصّة أو عامّة، إذا رفعوا أصواتهم عن مقدار حاجة الإسماع، ويعتبرون ذلك عملا مزعجا لآذان النّاس الّذين لا مصلحة لهم في سماع الحديث، ومخالفا للآداب العامّة.

وللتّنفير من رفع الصّوت دون الحاجة إليه قال لقمان لابنه:

إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ: أي: إنّ رفع الصّوت دون حاجة إلى رفعه من صفات الحمير، فلا تكن يا بنيّ متّصفا بصفة هي من صفات الحمير الّتي تنهق فترفع أصواتها المنكرة لحاجة في أنفسها.

أنكر الأصوات: أي: أقبحها وأكثرها تنفيرا للأسماع.

وجاء في هذه العبارة التوكيد ب"إنّ- والجملة الاسميّة- واللّام المزحلقة"والغرض من التوكيد بهذه المؤكّدات المبالغة في التّنفير من رفع الصّوت دون حاجة إلى رفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت