فهرس الكتاب

الصفحة 7316 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 739

ومسعد لكم بعد الممات، قالوا: لا نتّبع ما تدعوننا إليه، بل نتّبع ما وجدنا عليه آباءنا من عقائد شركيّة، وسلوك تعبّديّ لأوثاننا، وسائر أنواع السّلوك في الحياة.

من الظّاهر أنّ هذا ردّ عناديّ، لا يعتمد على ميزان عقليّ يقتضيه، ولهذا جاء في الآية تعليم الرّدّ المفحم لهم، يردّ به عليهم الدّاعي إلى اللّه مفصّلا وشارحا، وهم يسمعونه من تلاوة البيان القرآنيّ عليهم، فقال اللّه تعالى:

أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (21) :

أي: أيعاندون مصرّين على اتّباع آبائهم ولو كان الشّيطان يدعوهم بالإصرار على هذا الاتّباع إلى عذاب أليم في النّار الموقدة يوم الدّين.

الاتّباع: سير التّابع في أثر متبوعه، وتقليد المقتدي إمامه في أقواله وأفعاله، وطاعته في أوامره ونواهيه، والاستجابة له في دعوته، والاجتهاد في تطبيق وصاياه.

وجاء في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) قول اللّه تعالى بشأن المقلّدين أيضا تقليدا أعمى:

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ (170) .

أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا: أي: وجدنا عليه آباءنا.

وبين هذه الآية، وآية سورة (لقمان) تكامل في تعليم الرّدّ على المقلّدين تقليدا أعمى، فآية سورة (البقرة) تكشف وصفا يتعلّق بالآباء، وهو احتمال أن يكون آباؤهم لا يعقلون شيئا من حقائق العلم، ولا يهتدون عن طريق التجارب المتكرّرة إلى ما هو الأفضل والأكثر صوابا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت