معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 740
إذ كلّ همّهم منصرف إلى إرضاء غرائزهم وأهوائهم وشهوائهم وما يستنزلهم إلى الآثام من مغريات الحياة الدّنيا.
وكان من الحكمة تأخير هذا الرّدّ إلى أوائل العهد المدنيّ، وإنزاله في سورة (البقرة) أوّل سورة مدنيّة، لئلّا يثير عصبيّة مشركي مكّة لآبائهم، وهم أصحاب القوّة والسّلطان فيها، وكان المسلمون حينئذ مضطّهدين فيها، فيزيدوا في اضطهادهم لهم، أو يعلنوا الحرب ضدّهم وضدّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وليس للمسلمين يومئذ قدرة على مقاتلتهم ضمن الأنظمة السّبيّة للمواجهات الحربيّة، وليس من حكمة اللّه حينئذ أن يتدخّل بالمعجزات لنصر المؤمنين على الكافرين.
"الواو"بعد همزة الاستفهام في أَوَلَوْ كانَ في آيتي سورة"لقمان"وسورة"البقرة"تعطف على محذوف، من السّهل استخراجه ذهنا.
وهو: أيعاندون مصرّين على اتّباع آبائهم ولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السّعير، ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون.
* قول اللّه تعالى مبيّنا حالة من يسلم وجهه إلى اللّه وهو محسن، مع الإلماح إلى ثوابه العظيم عند ربّه، في مقابل الكافر المعاند المجادل بالباطل:
* وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) :
استمسك: أي: أمسك بشدّة وقوّة قابضا.
العروة: مدخل الزّرّ في الثّوب، ودائرة من الحبل تعقد في وسطه لربط شيء ما بها أو تعليقه. وعروة الكوز أو الإبريق أو الكأس ما يوضع عند صنعه في جانبه ويقبض عليه منه، ويحمل به.
وتطلق العروة بطريق الاستعارة على ما يستمسك به من عقائد ومفهومات وقوى غيبيّة، وعلى ما يعتصم به.