معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 745
* فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا: أي: فنخبرهم بما عملوا في الحياة الدّنيا، في محكمة العدل الّتي نقيمها لهم، هذا الإنباء أحد فقرات المحاكمة الّتي يجريها اللّه لهم، وذكرها يعتبر كناية عن سائر فقرات المحاكمة.
* .. إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (23) : أي: ونكشف ما كانوا يضمرون ويكتمون في صدورهم من سرائر يستحقّون أن يكونوا بها خالدين في عذاب الجحيم.
ذات الصّدور: هي صاحبة الصّدور، وهي السّرائر.
وقد جاء مصرّحا به في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الطّارق/ 86 مصحف/ 36 نزول) :
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (9) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (10) .
السّرائر: جمع"السّريرة"وهي ما يكتمه الإنسان ويخفيه، ومن السّرائر النّيّات من وراء الأعمال.
* نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا: أي: نعطيهم ممّا يحبّون من متاعات الحياة الدّنيا متاعا قليلا في مقداره بالنّسبة إلى نعيم الآخرة، وقليلا في زمنه، بالنّسبة إلى الخلود الأبديّ يوم الدّين.
إنّها رحلة امتحان، ومن الحكمة أن ينال الممتحن حظوظه المقسومة له مدّة امتحانه.
* .. ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ (24) :
نَضْطَرُّهُمْ: أي: نلجئهم بالجبر، دون أن يكون لهم اختيار، ودون أن تكون لهم قدرة على دفع شيء ممّا يلجؤون إليه.
إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ: أي: شديد الإيلام. الغليظ في اللّغة: خلاف الرّقيق في المادّيّات، والعصا الغليظة: هي العظيمة القويّة الموجعة في