معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 744
لدعوته، وهم يعملون على اضطّهاد الّذين آمنوا به واتّبعوه، أوصاه اللّه عزّ وجلّ بأن لا يحزن، وألمح إليه بأنّ اللّه ناصره وناصر المؤمنين معه.
وفي مناسبة حزنه لأنّ كبراء قومه اتّهموه بأنّه كاذب، أو شاعر، أو مجنون، أو نحو ذلك، أوصاه اللّه عزّ وجلّ بأن لا يحزنه قولهم، وأبان له أنّه سيخزيهم وينصره عليهم، ويذلّهم.
إلى غير ذلك من مناسبات.
وفي هذا النصّ من سورة (لقمان) أوصاه اللّه بأن لا يحزنه كفر الّذين يمتّعهم بأنواع من متاعات الحياة الدّنيا، في حين أنّ أكثر المؤمنين من أصحابه يعانون من الفقر والحاجة والضعف، وبشّره بأنّ هؤلاء الكفرة سيمتّعهم قليلا بمتاعات من الحياة الدّنيا، لكنّ مصيرهم إلى عذاب غليظ يوم الدّين، بخلاف أحوال المؤمنين على مراتبهم ودرجاتهم فيها.
* وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ وفي القراءة الأخرى: [فلا يحزنك] : أي: ومن كفر من قومك فلم يستجب لدعوتك، وكذّبك فيما تبلّغ عن ربّك، مع ما هم فيه من سعة في متاعات الحياة الدّنيا، بخلاف حال الّذين آمنوا بك واتّبعوك في هذه المرحلة المكيّة فلا يحزنك كفره.
الحزن: مشاعر ألم في النّفس بسبب فوات محبوب أو مرغوب فيه، أو بسبب مكروه نازل أو متوقّع النّزول قريبا، وربّما يكون بعيدا.
* إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ: أي: إلى حسابنا، وفصل قضائنا، وتنفيذ جزائنا مرجعهم، حين نبعثهم يوم القيامة بعد مدّة البرزخ، ليلاقوا الحياة الآخرة الّتي لا موت فيها، ولا يكون لهم فيها حول ولا قوّة، بل يكونون مجبورين، مدفوعين بالاضطرار إلى مصائرهم، الّتي تقتضيها مكتسباتهم الّتي قدّموها في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا. يتحدّث اللّه عزّ وجلّ بضمير المتكلّم العظيم.