فهرس الكتاب

الصفحة 7320 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 743

فيها شيئا عظيما. ولا يظلم قبل دخول الجنّة بعد الموت إذا حوسب وجوزي على معاصيه ولم يغفر له مقدار نقير.

النّقير: نقرة في خشبة، أو حجر أو نحو ذلك، تنقر بأداة ما من حديد أو غيره، مهما كانت صغيرة لا تتّسع لنملة صغيرة.

والمراد: لا يظلمون شيئا مهما كان هذا الشّيء صغيرا، كنقير أحدثه في سطح ما، منقار كرأس منقار عصفور صغير، أو غيره من ذي أداة ناقرة من الحيوانات الصّغرى.

وجاء في الآية (125) من هذا النّصّ بيان أنّه لا يوجد أحسن دينا ممّن أسلم وجهه للّه وهو محسن. فدلّت هذه الآية على أنّ لفظة"محسن"مراد بها من بلغ درجة الإحسان، وهي أعلى مراتب المؤمنين، الّذين يعبدون اللّه كأنّهم يرونه.

* قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله مربّيا، ويلحق به كلّ داع إلى اللّه وإلى سبيله من أمّته صلّى اللّه عليه وسلّم، بشأن الّذين يكفرون ولا يستجيبون للدّعوة:

* وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ (24) :

تكرّر في القرآن المجيد التوجيه التّربويّ للرّسول، ويلحق به الدّعاة إلى اللّه من أمّته، وجميع المؤمنين بأن لا يحزن من أجل كفر الّذين يكفرون، في مناسبات مختلفات.

ففي مناسبة مشاعر حزنه من أجل الّذين يحبّهم من عشيرتهم الأقربين أوصاه اللّه بأن لا يحزن من أجلهم، إذ هم موضوعون في الحياة الدّنيا موضع امتحان إراداتهم الحرّة، واللّه عليم بما في قلوبهم.

وفي مناسبة مشاعر حزنه لأنّ جمهور قومه في مكّة لم يستجيبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت