معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 747
ونصرهم وهزيمتهم، وكلّ التّصاريف الّتي تتعلّق بهم، ممّا فيه نفعهم أو ضرّهم.
فالمنهج الجدليّ يجب أن يبدأ من قاعدة متّفق عليها لدى المتحاورين المتناظرين، والانطلاق منها إلى ما بعدها مباشرة ممّا هما مختلفان فيه، وهذا من أسس الحوار السّويّ المجدي، نزل به تعليم ربّانيّ.
التدبر التحليلي:
* قول اللّه تعالى معلّما حوارا جدليّا للمشركين:
* وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ .. (25) :
أي: نؤكّد لك أيّها الدّاعي إلى اللّه وإلى وحدانيّته في ربوبيّته وفي إلهيّته، أنّ المعاندين من المشركين الّذين يصرّون على أن يتّبعوا ما وجدوا عليه آباءهم من شرك ولوازمه في السّلوك، إن سألتهم في حوار جدليّ؛ من خلق السّماوات والأرض؟ ليقولنّ بتلقائيّة حاضرة في أذهانهم دون إبطاء: اللّه هو الّذي خلق السّماوات والأرض.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 11 ... 747
ذا أقرّوا بهذه الحقيقة فأعلن معهم الاتّفاق عليها، وقل:
الحمد للّه، أي: كلّ الثّناء في الوجود كلّه هو للّه وحده.
واعترافهم بهذه الحقية ذو لوازم فكريّة تهدي إلى أنّ من خلق السّماوات والأرض، هو المتصرّف دواما بالسّماوات والأرض وكلّ ما فيهما وكلّ من فيهما، فلا يجري شيء فيهما ولا في أيّ كائن فيهما إلّا هو خاضع لتصاريف ربوبيّته وحده.
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (25) : أي: بل أكثرهم لا يستعملون ما وهبهم ربّهم من موازين عقليّة وفكريّة، لإدراك أنّ الخالق الرّبّ لا