فهرس الكتاب

الصفحة 7329 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 752

هذا ختام يربط ظواهر كلمات اللّه بعناصر القاعدة الإيمانية، فاللّه عزّ وجلّ ذو القدرة الغالبة لكلّ قوّة، والمذلّلة لكلّ عسير، فهو يختار من الاحتمالات الّتي لا تتناهى من الكلمات، لكلّ معلومة مهما دقّت وصغرت كلمة خاصّة بها لتدلّ عليها وحدها ضمن حدودها وصفاتها، وهو- جلّ جلاله وعظم سلطانه- حكيم في اختياراته كلّها، ومنها حكمته في اختيار الكلمات الدّالّات على الوحدات الصّغرى لمعلوماته، فلا تختلط معلومة بأخرى، ولا تشتبه معلومة بأخرى عنده، لا في العلم ولا في التعبير بالكلام عنه.

مِنْ شَجَرَةٍ: بيان لاسم الموصول"ما"في: (أنما.)

هذا البيان الّذي دلّت عليه هذه الآية، قد علّم اللّه رسوله فكلّ داع إلى اللّه في حواره للنّاس ومناظرته لهم، أن يقول لهم نظيره، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الكهف/ 18 مصحف/ 69 نزول) :

قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) :

من هذه الآية نفهم أنّ التعبير بسبعة أبحر في آية سورة (لقمان) ليس الغرض منه تحديد السّبعة وإنّما الغرض منه التّكثير، مع ما في كلمة"سبعة"من انسجام مع السّماوات السّبع، وغيرها من اختيار عدد السبعة لكثير من الأشياء.

النّفاد: فناء الشّيء وانتهاؤه عن آخره، يقال لغة:"نفد الشّيء، ينفد، نفدا، ونفادا"أي: فني وذهب وانتهى عن آخره.

جاء في أسباب نزول آية سورة (لقمان) روايات، منها ما يلي:

(1) أنّ اليهود قالوا للرّسول أو أغروا بعض القرشيّين أن يقولوا له، لمّا سمعوا أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال بشأنهم ما جاء بيانه في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت