فهرس الكتاب

الصفحة 7328 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 751

وهنا يضرب اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية افتراضا تمثيليّا لكلمات اللّه الدّالّات على وحدات معلوماته، المحيطة بكلّ شيء ولو كان مستحيل الوجود، أو ممكن الوجود إلّا أنّه ليس بموجود، وهو افتراض لتقريب المعنى إلى ما يدرك النّاس، إذ ما عند اللّه أكثر منه وأوسع، بما لا تصل إلى إدراكه أوهام الخلائق.

والافتراض التمثيليّ التّقريبيّ لأفهام النّاس هو كما يلي:

* افترضوا أيّها المتلقّون لهذا البيان، لو أنّ كلّ ما في الأرض من شجر قطّع أقلاما بمقدار ما يصنع النّاس من أقلام يكتبون بها.

* وافترضوا أنّ البحر الغامر لمعظم سطح الأرض كان مدادا لكتابة كلمات اللّه، وهذا البحر يمدّه بعد نفاده سبعة أبحر.

* وافترضوا أنّ خلقا من خلق اللّه أعطاهم اللّه قدرة على الكتابة بالأقلام مستمدّين مداد أقلامهم من البحور الثّمانية، وشرعوا يكتبون كلمات اللّه الّتي يمليها عليهم دون تكرار.

* وافترضوا أنّ اللّه أحياهم أزمانا طويلة جدّا لإنجاز كتابة كلمات اللّه الّتي لا تكرير فيها.

فاعلموا أنّ الأقلام تذوب وتفنى، وأنّ البحور المفترض أن تكون مدادا تدوّن به الكتابة تنفد، لكنّ كلمات اللّه لا تنفد.

ما أروع هذه الصّورة الدّالّة على شمول علم اللّه وإحاطته بكلّ شيء، وشمول كلمات اللّه الدّالّات على كلّ معلومة من معلوماته مهما صغرت ودقّت، بحدود وصفات تميّز كلّ كلمة عن سائر كلماته تمييزا يمنع التّداخل والاشتباه.

* .. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت