معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 768
للنّاس جميعا بأسلوب خطاب الجماعة على سبيل الالتفات، للإشعار بأنّ الإراءة موجّهة للجميع، وأنّ الحكمة اقتضت تحميل كلّ فرد مسؤوليّته تجاه ما هو مطلوب من كلّ فرد من أفراد الناس حين يوجّه لهم التّكليف الجماعيّ.
أي: ليريكم أيّها النّاس بعض آياته، لأنّكم لا تستطيعون أن تتوصّلوا إلى رؤية كلّ آياته، ولو على سبيل الرّؤية العلميّة، ففي الكون دقائق هي من آيات اللّه في كونه، ولكن لا تستطيعون الوصول إلى إدراكها ومعرفتها.
* .. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) :
أي: إنّ في ذلك الّذي دلّت عليه ظاهرة الفلك الّتي تجري في البحر بنعمة اللّه، لآيات كثيرات، وعلامات متعدّدات، ذوات هدفين:
* فالهدف الدّنيويّ العلميّ يتوصّل إليه كلّ صبّار في البحث العلميّ.
* والهدف الدّينيّ الأخرويّ يتوصّل إليه ويستفيد منه كلّ شكور.
صبّار: صيغة مبالغة لصابر، أي: هو صابر صبرا شديدا.
شكور: صيغة مبالغة لشاكر، أي: هو شاكر شكرا كثيرا بلغ إلى مرتبة الأبرار، أو المحسنين.
* قول اللّه عزّ وجلّ يبيّن أقسام النّاس تجاه المخاوف الّتي تحيط بهم ومن أمثلتها مخاوف الغرق في البحر، حينما يكونون في الفلك وتأتيهم الأمواج كالظّلل، الّتي تجعلهم يترقّبون الغرق لحظة فلحظة.
* وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32) :
غشيهم موج: أي: ارتفع موج من جهتي الفلك أو من إحداهما حتّى سترتهم فصارت الفلك كالغارقة بين الموج، فلا يرون ولا يرون.