فهرس الكتاب

الصفحة 7344 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 767

الجريان السّليم للفلك، لبلوغ الأماكن والبلدان البعيدة عبورا في البحار وجريا على سطوحها، إلى كلّ ما تحتاجه الأسفار البحريّة.

هذه الدّراسة ذات هدفين، دنيويّ، وديني أخروي:

الهدف الدّنيويّ: هو الّذي يوصل إلى معرفة أفضل الأسباب الصّناعيّة، والشّروط المطلوبة لتسيير الفلك تسييرا يغلب فيه الأمن من عوارض الهلاك بالغرق، حينما تأتي الرّياح العاصفة والقاصفة، وترفع أمواج البحر فتجعلها كالجبال، وتضرب الفلك من كلّ جانب، وترفعها وتخفضها حتّى تمتلئ قلوب ركّابها خوفا من الغرق، الّذي ليس بينهم وبينه إلّا أن تدركهم رحمة اللّه بنعمته، فيسكن الرّياح بقدرته.

هذا الهدف العلميّ لا يستطيع الوصول إلى المطلوب الغائيّ منه، إلّا كلّ صبّار في بحوثه العلميّة، الّتي يتّبع فيها الدّقائق بالتّجارب الكثيرة، والملاحظات القائمات على التّامّل والنّظر السّليم، وتدوين هذه الملاحظات، ووضعها موضع التّنفيذ لمعرفة مدى الانتفاع بها، ومتابعتها بالتّطوير والتّحسين والتّجويد، كلّما أدرك الباحثون العلميّون شيئا أفضل وأحسن ممّا سبق أن توصّلوا إليه، ونفّذوه فيما سبق أن صنعوه.

الهدف الدّينيّ الأخروي: هو الّذي يجعل المتفكّرين من أهل البحث العلمي يدركون عظمة إتقان اللّه الجليل لكلّ ما خلق وصنع في كونه، ويدركون وافر إنعامه على عباده، وواسع رحمته بهم، ويؤمنون بأنّ المنازل العالية عند اللّه يوم الدّين، إنّما تكون للمحسنين الّذين يعبدون اللّه كأنّهم يرونه، فيحرصون على بلوغ هذه المنازل العالية في جنّات النّعيم، فيزيدون من نوافل العبادات والقربات، فوق أداء الفرائض والواجبات، شكرا للّه على نعمه، رغبة في أن يكونوا شكورين.

* .. لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ ..: جاء الخطاب في هذه العبارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت