معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 766
منها إحاطة علمه بكلّ شيء، ومنها قدرته على أن يخلق ما يشاء، ومنها إتقانه صنع كلّ شيء، ومنها عنايته بعباده، ورحمته بهم، ومنها حكمته في تصاريفه، مبتليا، ومذكّرا، ومنذرا.
* .. أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ ..:
الفلك: مركب البحر، يطلق على الواحد وغيره، ويذكّر ويؤنّث، وجاء في العبارة هنا تأنيثه بفعل: تَجْرِي.
والنّعمة: هي المنّة والعطيّة ممّا يحبّ من أعطيها، ونعمة اللّه أثر من آثار رحمته، الّتي هي صفة من صفات نفسه جلّ جلاله وعظم سلطانه، ونعم اللّه على عباده كثيرة لا يستطيعون إحصاءها.
أي: ألم تفكّر حتّى ترى رؤية علميّة، أيّها المتلقّي لخطاب ربّك لك خطابا إفراديّا، عناية بك، ولتحميلك مسؤوليّة معرفة آيات ربّك في كونه، حتّى تؤمن به واحدا في ربوبيّته، وواحدا في إلهيّته، وحتّى تعبده وحده لا تشرك بعبادته أحدا.
ألم تفكّر في ظاهرة الفلك الّتي تجري في البحر تفكيرا سليما بوعي وتأمّل، لترى أنّ الفلك تجري في البحر، إنّما تجري مصحوبة ومحميّة ومسيّرة بنعمة اللّه على النّاس، ضمن عطاءاته وإنعاماته الكثيرات اللّاتي لا يستطيعون إحصاءها؟!.
إذا كنت لم تفكّر فاجتهد في أن تفكّر لترى كيف تجري الفلك في البحر بنعمة اللّه.
هذا الحضّ على التّفكّر للوصول إلى رؤية علميّة صحيحة شاملة للدّقائق التّكوينيّة، الدّالّة على إتقان اللّه المدهش، وعلمه المحيط بكلّ شيء، وقدرته على أن يخلق ما يشاء، وحكمته العظيمة في اختياراته، يتطلّب دراسة خصائص الماء، وخصائص نظام الطّفو، وكيف يكون