فهرس الكتاب

الصفحة 7342 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 765

بيانا يكشف به فساد عقيدة المشركين، وفساد عبادتهم آلهتهم من دون اللّه، ويثبت فيه أنّ اللّه هو وحده الحقّ وأنّه هو العليّ الكبير في الوجود كلّه، فقال اللّه تعالى:

* ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30) وفي القراءة الأخرى: [و أن ما تدعون من دونه الباطل] خطابا للمشركين.

* ذلِكَ أي: ذلك الّذي ذكرناه في الآيات السّابقات، ذكرناه بيانا إقناعيّا برهانيّا للمشركين، بسبب أنّ اللّه هو الحقّ الثّابت وحده في مقابل ما يعتقده المشركون في آلهتهم الّتي يعبدونها من دونه.

فالقصر في عبارة: بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ قصر إضافي، أي: بالإضافة إلى ما يعتقده المشركون في آلهتهم.

وبسبب أنّ ما يدعون (أي: يعبدون) من دون اللّه هو الباطل في مقابل كون اللّه هو الحقّ. وبسبب أنّ ما تعبدون أيّها المشركون من دون اللّه هو الباطل.

وبسبب أنّ اللّه هو وحده العليّ الّذي لا يقرب من علوّه ذو علوّ، وأنّه وحده في الوجود كلّه الكبير الّذي ليس كمثله شيء.

الآية الكونيّة الرابعة: دلّ عليها في هذا الدّرس قول اللّه تعالى:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) :

* أَلَمْ تَرَ: الخطاب هنا كالخطاب الّذي جاء في الآية (29) السّابقة، موجّه لكلّ متلقّ بأسلوب الخطاب الإفرادي، وبصيغة الاستفهام الّذي فيه حضّ على التّفكّر في هذه الآية الكونيّة الرّبّانيّة الدّالّة على طائفة من صفات الرّبّ جلّ جلاله، الواحد في ربوبيّته لكلّ شيء في الكون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت