معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 41
وقد وصف الشيطان بأنّه خنّاس، لأنّه يخنس كلّما ذكر العبد ربّه، فإذا غفل أو نسي عاد الشيطان فوسوس في صدره، فإذا ذكر اللّه خنس، وهكذا دواليك وسواس خنّاس.
وكذلك يفعل شياطين الإنس، بل شيطان الإنس أشدّ خطرا وأعظم ضررا من شياطين الجنّ، فشيطان الإنس يوسوس بالأقوال الّتي تمرّ عن طريق الفكر، حتى تصل إلى مراكز الانفعالات والعواطف والشهوات والأهواء في الصّدر. وشيطان الجنّ يقذف من داخل النّفس بالخواطر ويجري من ابن آدم مجرى الدّمّ، فتنتقل الخواطر إلى مراكز الانفعالات والعواطف والشهوات والأهواء في الصّدر.
وحين يستجيب الإنسان بإرادته إلى هذه الوساوس فإنّها تنتج سلوكا منحرفا يجلب الشرّ والضّرّ للإنسان.
روي عن ابن عبّاس في قوله تعالى: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ أنّه قال: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، وإذا ذكر اللّه خنس.
وروي نظير هذا عن مجاهد وقتادة.
* وثبت في الصحيح أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
ما منكم من أحد إلّا وكّل به قرينه"."
أي: الموسوس له بالفواحش والمعاصي من شياطين الجنّ.
قالوا: وأنت يا رسول اللّه؟. قال:
"نعم، إلّا أنّ اللّه قد أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلّا بخير".