معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 40
أمّا الكافر الجاحد، أو المخالف العاصي، أو المتهاون الناسي، فإن حظه من نصرة ربّه له منعدم، أو ضعيف، وذلك بحسب حاله مع ربّه.
(3) ومن كان هو الرّبّ، وهو المالك والملك، كان هو وحده المستحقّ لأن يكون الإله المعبود.
إله النّاس: أي: هو المستحقّ لأن يعبده وحده جميع الناس، إذ هو وحده ربّهم، وهو وحده مالكهم وملكهم، فلا إله غيره، أي: لا معبود بحق سواه.
وفي الاستعاذة باللّه بوصفه إله النّاس، إلماح إلى أنّ المستعيذ به قائم بحق ربّه عليه، من توجيه عبادته له وحده، ومنها عبادة الدّعاء والاستعاذة، فهو بهذا أهل لأن يكرمه اللّه بإجابة دعائه، وإعاذته من أعدائه الساعين إلى إغوائه وإضلاله، من شياطين الجن، ومن شياطين الإنس.
* قول اللّه عزّ وجلّ:
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) :
هذه الآيات تبيّن المستعاذ باللّه جلّ جلاله من شرّه، مع بيان نوع الشّر، وهو الوسوسة.
الوسواس: بفتح الواو هو الشيطان، وكلّ ما حدّثك ووسوس إليك.
والوسوسة، والوسواس في اللّغة: الصّوت الخفيّ، من الرّيح، والوسواس صوت الحلي، والهمس من الأصوات والأقوال.
والوسوسة، والوسواس: حديث النفس.
يقال لغة: وسوس في صدره ووسوس إليه وسوسة ووسواسا.
الخنّاس: صيغة مبالغة وتكثير لصيغة"الخانس"اسم فاعل من فعل"خنس يخنس خنوسا وخناسا"أي: تأخّر، وانقبض واستخفى.