فهرس الكتاب

الصفحة 7361 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 784

الاعتراض بكلام مباشر من اللّه عزّ وجلّ موجّه للنّاس، ضمن حكايته كلاما لغيره، للإشعار بتصديق المحكيّ عن غيره، وأنّه مستفاد ممّا أنزل اللّه عزّ وجلّ في رسالاته السّابقة للنّاس.

لقد ذكر البلاغيّون الاعتراض بوجه عامّ، ولكن لم ينبّهوا على هذا الغرض الّذي ذكرته.

ومن أمثلة هذا الفنّ الرّفيع الاعتراض بالآيتين (14) و (15) أثناء حكاية وصايا لقمان الحكيم لابنه، تأمّل قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) .

ثانيا

من الفنون البلاغيّة"الاستعارة"وهي استعمال لفظ ما في غير ما وضع له في اصطلاح به التّخاطب، لعلاقة المشابهة، مع قرينة صارفة عن إرادة المعنى الموضوع له في اصطلاح به التخاطب.

ومن أمثلة الاستعارة في السورة ما يلي:

المثال الأول: قول اللّه عزّ وجلّ:

* وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت