معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 785
(1) في هذه الآية شبّه الانقياد لأوامر اللّه ونواهيه بمن يسلم وجهه لقائد يقوده من جهة وجهه، واستعير لفظ: يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ للدّلالة على معنى:"ينقاد له".
وهذه استعارة دقيقة الدّلالة على معنى الانقياد الكامل للّه تعالى، كما تنقاد النّاقة مثلا من قبل وجهها لقائدها مطاوعة.
وليس في هذا التّشبيه الّذي بنيت عليه الاستعارة إهانة للمنقاد، بل فيه تكريم له، لأنّ القائد له ربّ العالمين.
(2) وفي هذه الآية شبّه الانقياد المتتابع مع الأزمان المتتابعة، باستمساك مرافق قافلة يخشى على نفسه من الانفراد والضّياع بعروة وثقى من عرى أحمال رواحلها، واستعير هذا الاستمساك للدّلالة على شدّة حرص المؤمن المنقاد لأوامر اللّه ونواهيه على أن يستمرّ متابعا منقادا خوفا على نفسه من الضّياع والهلاك، ورغبة في الوصول سالما آمنا ناجيا، سعيد العاقبة.
المثال الثاني: قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الكافرين:
* نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ (24) :
شبّه في هذه الآية الألم الشّديد بالشّيء الغليظ، أخذا من أنّ العصا الغليظة يكون الضّرب بها في العادة أشدّ إيلاما من العصا الّتي هي من نوعها وصنفها، إذا كانت غير غليظة وضرب بها.
ووصف العذاب الشّديد الأليم بأنّه غليظ على سبيل الاستعارة، ولا تخفى الملاءمة بين الألم الشّديد والضّرب بالعصا الغليظة.
ثالثا
من الفنون البلاغيّة الّتي يحلو للمربّي أن يستعملها للتّقرّب والتّحبّب إلى من يربّيه"التّصغير".