معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 790
ثامنا
من الفنون البلاغيّة استخدام اللّفظة في المعنى المضادّ لمعناها لدواع بلاغيّة. ومن أمثلته في السّورة قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المستكبر الّذي يتولّى عن آيات ربّه:
* وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (7) :
أصل التّبشير الإخبار بما يفرح ويسرّ، ومن دواعي استعماله في الإنذار بما يسوء ويضرّ، إرادة التّهكّم بمن يوجّه له القول.
تاسعا
ومن الفنون البلاغية التي ذكرها البلاغيّون"القصر"وهو: تخصيص شيء بشيء بعبارة كلاميّة تدلّ عليه.
ومن القصر في السّورة: قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المحسنين من المؤمنين:
* أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) :
ففي عبارة: وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قصر بتعريف طرفي الإسناد مع ضمير الفصل أيضا، فالفلاح العظيم مقصور عليهم يوم الدّين.
عاشرا
من الفنون البلاغيّة خروج الاستفهام عن أصل دلالته الّتي هي طلب الإفهام، للدّلالة على معان أخرى، ومن أمثلة هذا الخروج، ما يلي:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للنّاس:
* أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً .. (20) :