معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 791
الاستفهام في أَلَمْ تَرَوْا .. يراد به هنا حثّ من لم ير على أن يرى. وتلويم وتثريب من رأى، لأنّه لم يعمل بمقتضى دلالة ما رأى.
(2) وقول اللّه عزّ وجلّ بأسلوب الخطاب الإفرادي:
* أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) :
وقول اللّه عزّ وجلّ أيضا:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) :
الاستفهام بعبارة: أَلَمْ تَرَ .. في هاتين الآيتين، نظير الاستفهام في الآية (20) الآنفة الذّكر.
حادي عشر
من الفنون البلاغية"التّشبيه"وهو الدّلالة على مشاركة شيء لشيء في معنى من المعاني أو أكثر على سبيل التّطابق أو التّقارب لغرض ما.
ومن التّشبيه الحكيم قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الّذي يتولّى عن آيات اللّه مستكبرا:
* وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (7) :
جاء في هذه الآية تشبيهان للّذي يتولّى عن سماع آيات اللّه مستكبرا، دون حرف عطف بينهما للدّلالة على أحوال بهذا المتولّي، أو أحوال لأفراد المتولّين.
فمنهم يشبه حاله حال من لم يسمع ما تلي عليه من آيات اللّه، فهو