فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 47

فالإنس قد يمكرون ويكيدون ويوسوسون بأسباب خفيّة أو ظاهرة، لإنزال الشرّ أو الضرّ، أو الأذى، فيمن يكيدونه، وهذا من لوازم التخيير والتمكين والتسخير، للابتلاء في ظروف الحياة الدنيا.

والجنّ قد يفعلون مثل ذلك، بأسباب خفيّة، مكّنهم اللّه منها، وسخّرها لهم، غير أسباب الإنس، وهذا من لوازم التخيير والتمكين والتسخير.

والشياطين وهم كفرة الجنّ ومردتهم قد يوسوسون، ويغرون، ويسوّلون إطماعا بالباطل، لدفع الناس بوساوسهم، وإغراءاتهم، وتسويلاتهم، إلى الكفر والفسوق والعصيان، وهذا من لوازم التخيير والتمكين والتسخير.

وكلّ ما لا يملك الناس أسباب الحماية منه، واتخاذ الوقاية من أسباب شرّه أو ضرّه أو أذاه، فقد تكفّل اللّه عزّ وجل للمؤمنين به، المستقيمين على طاعته، والمستعيذين به، بأن يتدخّل جلّ وعلا، ليحميهم ويقيهم من الشرور، ذوات الأثار الضّارّة في آخرتهم، إذا استعاذوا به حقاّ وصدقا، ولجؤوا إليه من عمق قلوبهم، وتوكّلوا عليه، داعين متضرّعين له، وقد يدفع عنهم المضارّ الدّنيويّة أيضا، ما لم تكن حكمته قد قضت بأن يبتليهم ببعضها، بشرط أن يستعيذوا به حقا وصدقا، ويلتجؤوا إليه من عمق قلوبهم، ويتوكّلوا عليه، داعين متضرّعين له، مخلصين في دعائهم وعبادتهم له.

وقد عوّد اللّه عزّ وجلّ عباده المؤمنين الصّادقين أن يردّ كيد أعدائهم في نحورهم، وأن يعيذهم من شرورهم، إذا استعاذوا به والتجؤوا إليه.

ومكّن الرّبّ الخالق جلّ جلاله ذوي الإرادات الحرّة من اتخاذ مقادير محدّدة من الأسباب، للوقاية والحماية من أنواع الشرّ والضّرّ والأذى، التي قد تأتي بها القوانين الكونية الجبريّة، والتي مكّن عباده من اتّخاذ أسبابها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت