فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 46
عامّا بالإمداد والتسخير من تنفيذ ما يريدون، إذا لم يكن للّه عزّ وجلّ مراد آخر تقتضيه حكمته.
ومع التمكين القدريّ العامّ، لا بدّ من الإذن الرّبّاني لدى ممارستهم أعمالهم، من أن يحقّقوا مراداتهم.
ومن لوازم كلّ ما سبق لتحقيق حكمة الابتلاء أن تؤثّر أعمال بعض المخلوقات في بعض، فيكون من نتائج هذ التأثيرات نفع وخير من بعض ذوي الإرادات الحرّة لغيرهم، أو ضرر وأذى وشرّ منهم لغيرهم.
ومن تأثيرات بعضهم على بعض، أعمال إغواء وإغراء ووسوسة وتسويل، حتّى يفعل المستجيبون بإرادتهم شرّا أو ضرّا أو أذى، أو يحدثوا إفسادا في الأرض، مع خضوع كل نتائج أعمالهم لسلطان التمكين القدريّ العامّ، والتسخير للمسخّرات في الكون، ومع الإذن من الخالق جلّ جلاله بتحقيقها للابتلاء.
وممّا قد يكون له آثار ذوات شرّ وضرّ، وهو يتحرّك في الكون بقوانين اللّه القدريّة الجبريّة، ما هو داخل في ذات الإنسان، كنفسه الأمّارة بالسّوء، وكبعض دوافعه وغرائزه الّتي قد تنمو في ذات نفسه، فتحرّض قدرات إرادته على فعل الإثم والشّرّ، وقد يدفعها بقوّة، كشدّة انفعال الغضب الّذي يفسد ميزان العقل، ويضعف مقاومة الإرادة، وكشدّة انفعال العشق أو البغض أو الحقد، أو شدّة ثوران الشهوة، أو تملّك الطّمع أو الخوف أو الجبن، أو ضغط الضائقات المحرجات كالفقر والجوع الشّديدين، وأنواع التّعذيب والآلام الّتي ترهق قدرات الاحتمال لدى الإنسان.
والإنس والجنّ لهم آثار ذات شرّ، وهم يتحرّكون ويتصّرفون في الكون بإرادة حرّة مختارة منحهم اللّه عزّ وجلّ إيّاها، ومكّنهم من تنفيذ بعض مراداتهم، ممّا يدخل ضمن استطاعة قدراتهم، فيما سخّر لهم في كونه.