معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 38
بين أيديهم، وبعضه خلفهم، فمن مواقع أقدامهم إلى جهة امتداد بصرهم شطر الأرض وشطر السّماء، هو واقع بين أيديهم، ويقابله من الجهة الأخرى هو واقع خلفهم، وجاءت العبارة فيها تفصيل وإطناب، لإيضاح الصّورة والإرعاب.
* إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ:
أي: إنّنا نحن الّذين خلقنا الأرض والسّماوات، ونحن نمسكهما بتجدّد لئلّا تزولا، فإن نشأ إهلاكهم مع تعذيبهم بأن نخسف بهم الأرض، أو نسقط عليهم قطعا من السّماء، من كوكب جزّأناه وبثثناه في الفضاء فوق غلاف الأرض الغازيّ، فعلنا ذلك بأمر التكوين، فلا يستطيعون هربا ولا نجاة.
* نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ: أي نغوّر من تحتهم الأرض فندفنهم فيها غائرين.
* أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ: أي: أو إن نشأ نسقط عليهم قطعا مهلكة لهم من السّماء، فندفنهم تحتها.
الكسف والكسف: القطع من أيّ شيء، واحدتها:"كسفة".
* .. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) :
أي: إنّ في ذلك الّذي هو بين أيديهم والّذي هو خلفهم من السّماء والأرض، لعلامة عظيمة دالّة على طائفة من صفات الخالق المهيمن الحكيم القدير الذي يفعل ما يشاء، فلا يعجزه أن يخسف الأرض بمن يشاء، ولا يعجزه أن يسقط قطعا مهلكة من السّماء على من يشاء.
إلّا أنّ الّذي يدرك هذه الآية ويهتدي بها، كلّ عبد لديه الرّغبة في أن يرجع إلى ربّه، مؤمنا به مطيعا مسلما.