فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 49

فإذا رجع إلى قاعدة إيمانه بربّه هداه إيمانه إلى أنّ مسؤوليّاته وواجباته السببيّة تنحصر فيما يملك اتّخاذه من أسباب، وهو يتّخذها مستعينا باللّه عزّ وجلّ، ليمدّه بالعون والتوفيق، وبمزيد من القوى الغيبيّة المساعدة له في أسبابه.

ولهذا علّمنا ربّنا جلّ جلاله، أن نستعين به في ممارساتنا لكلّ أسبابنا، فنقول بقلوبنا وألسنتنا: بسم اللّه الرحمن الرحيم.

وعلّمنا ربّنا جلّ جلاله، أن نتوكّل عليه ليحقّق لنا ما نحبّ من خيري الدنيا الآخرة، وعلّمنا أن نقول بقلوبنا وألسنتنا أذكارا وأدعية أنزلها في كتابه، ومنها:

* هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا

* وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا.

* رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ

* حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

* هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ.

* حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ.

إنّ هذا التوكّل على اللّه عزّ وجلّ، هو من عناصر العبادة له تبارك وتعالى مع ما فيه من استجلاب تحقيق ما لا يملك العبد أسبابه، إذا كان للّه حكمة وإرادة في تحقيقه لعبده.

وبالتأمّل الدقيق العميق ندرك قضيّتين:

القضيّة الأولى: أنّ اتّخاذ الأسباب يقع في دائرة الطاعة العمليّة للّه عزّ وجل.

القضيّة الثانية: أنّ التوكّل على اللّه عزّ وجلّ يقع في دائرة العبادة القلبيّة والنفسيّة للّه تبارك وتعالى، ويساعد اللّسان هذه العبادة بالذكر اللفظيّ، الذي قد يجلب التصوّر الذهنيّ، والحضور القلبيّ النفسيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت