فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 50

أمّا موقف العبد المؤمن تجاه ما لا يملك حماية نفسه ووقايتها، مما قد يتّجه نحوه بشرّ أو ضرّ أو أذى، من المخلوقات غير ذات المسؤوليّة عمّا يحدث بها من أحداث، وكذلك من المخلوقات ذوات المسؤوليّة عمّا تحدث بإراداتها من أحداث. فهو الاستعاذة باللّه من شرّ كلّ ذي شرّ، ومن ضرّ كلّ ذي ضرّ، ومن أذى كلّ ذي أذى.

والاستعاذة باللّه عزّ وجلّ، هي في الحقيقة توكّل على اللّه ودعاء له في آن واحد. وهاتان عبادتان في حركات القلب وذكر اللّسان.

وفي الربع الأوّل من التّنزيل المكيّ أنزل اللّه وجلّ سورتي المعوّذتين، يعلّمنا فيهما كيف نستعيذ به من شرّ كلّ ذي شرّ، نظرا إلى أنّ الاستعاذة به من أوائل مظاهر السلوك الإيماني، بعد إعلان التوحيد، وبعد الاستعانة باللّه في كلّ الأعمال، وبعد الصّلاة له وبعض ألوان العبادات القوليّة والعمليّة.

وقد اشتملت سورة (الفلق) على الاستعاذة بالرّبّ الخالق عزّ وجلّ من شرّ كلّ ذي شرّ يأتي بأضرار وشرور دنيويّة، ككلّ حامل للشرّ والضّرّ والأذى يسري في الظلمات. وهو يستتر ويتخفّى بوسائله وتحرّكاته، وككلّ متّخذ وسائل خفيّة غيبيّة، لا يعرفها إلّا ذوو اختصاص وممارسات خاصّة، كالسّحرة، وكلّ مستخدم طاقات خفية في ذاته، وهي ذوات تأثيرات في الأجساد أو في الأنفس، كالطاقات الّتي تطلقها نفوس الحاسدين، فيكون لها تأثيرات بشرّ أو بضرّ أو أذى.

واشتملت سورة (الناس) على الاستعاذة بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) .

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 2 ... 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت