معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 51
(9) الملحق الثالث الاستعاذة بالله في القرآن والسّنّة
(1) الاستعاذة في القرآن
باستقراء ما جاء في القرآن المجيد حول الاستعاذة باللّه عزّ وجلّ، تتبّعا له وفق ترتيب نزول السّور، تبيّن لي ما يلي:
أولا وثانيا:
كان أوّل ما نزل في القرآن حول الاستعاذة باللّه جلّ جلاله، ما جاء في سورتي (الفلق والناس) اللّتين تدبّرنا آياتهما على قدر أو عيتنا الفكريّة والعلميّة.
ثالثا:
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) خطابا لرسوله، ويلحق به كلّ حملة رسالته من أمّته قوله:
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (202) .
نزغ الشيطان: وساوسه وتسويلاته التي يقصد بها حمل الإنسان على ارتكاب الإثم، ومخالفة منهج اللّه.
في هذا النصّ أبان اللّه عزّ وجلّ للدّاعي إلى اللّه طرفا من المنهج القويم في معالجة الذين يدعوهم إلى دين اللّه، ويتضمّن هذا البيان التعليميّ أربع موادّ: