فهرس الكتاب

الصفحة 7448 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 52

* ... اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا ...: أي: اعملوا عملا صالحا، لأجل شكر اللّه بالعمل الصّالح على ما تفضّل به عليكم من نعم كثيرة.

وأتبع اللّه عزّ وجلّ هذه العبارة الّتي خاطب بما يتضمّن معناها آل داود بقوله:

* ... وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (13) : الشّكور: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"شاكر". والشّكور: هو الّذي يتقرّب إلى اللّه بمحابه من عباده، فوق أداء الواجبات، وترك المحرّمات، إذ يجتهد بأداء نوافل العبادات ارتقاء في درجات مرتبة الأبرار، فمرتبة المحسنين.

ولهذا قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لبعض أصحابه حين سألوه عن سبب كثرة إجهاده نفسه بنوافل عباداته لربّه، وقد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر:"أفلا أكون عبدا شكورا".

إنّه قد يوجد شاكرون على درجات متفاضلات، ولكن قليل من عباد اللّه من يستحقّ أن يوصف بأنّه"الشّكور".

وجاء بالنّسبة إلى منّة اللّه على سليمان بتسخير الجنّ له، قول اللّه تعالى في سورة (ص/ 38 نزول) :

* وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) أي: وجعل اللّه سليمان مسلّطا على من سخّرهم له من الشّياطين، فهو يكلّف القادرين منهم على البناء أن يبنوا له ما يأمرهم ببنائه من مبان وحصون وقصور وقلاع، ويكلّف القادرين منهم على الغوص في البحار أن يغوصوا، ليستخرجوا له ما يجدون فيها من لؤلؤ وغيره من نفائس.

ومن يعصه منهم يأمر جنوده من الجنّ بأن يشدّوهم بالسّلاسل والأغلال، دلّ على هذا قول اللّه تعالى فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت