معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 51
وجاء في الإصحاح العاشر من سفر الملوك الأول عند الإسرائيليين:
"18 وعمل الملك (أي: سليمان) كرسيّا عظيما من عاج، وغشّاه بذهب إبريز 19 وللكرسيّ ستّ درجات. وللكرسي رأس مستدير من ورائه ويدان من هنا ومن هناك على مكان الجلوس وأسدان واقفان بجانب اليدين، واثنا عشر أسدا واقفة هناك على الدّرجات السّتّ من هنا ومن هناك. لم يعمل مثله في جميع الممالك".
إنّه لا يوجد دليل على أنّ التّماثيل المجسّمة للأحياء، قد كانت محرّمة في الشّرائع الرّبّانيّة السّابقة، وقد جاء تحريمها في الرّسالة الخاتمة سدّا للذّرائع، حتّى لا تعبد الأوثان من دون اللّه عزّ وجلّ.
(3) الجفان الّتي تشبه الجوابي:"الجفان": جمع"جفنة"وهي القصعة الّتي يوضع فيها الطّعام للآكلين."الجوابي"جمع"جابية"وهي حفيرة في الأرض كالحوض، وقيل: هي الحوض الكبير الذي يجبي الماء أي: يجمعه، ويتّخذ لشرب الإبل.
فهي قصاع كبيرة تشبه حياض الإبل، وفي هذا الوصف كناية عن كثرة الآكلين من قصاع سليمان عليه السّلام.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 12 ... 51
4)القدور الرّاسيات: القدور: جمع مفرده:"القدر"وهي إناء يطبخ فيه الطّعام، ويصنع منها صغيرات، ومتوسّطات، وكبيرات جدّا توضع على موقدها دواما فلا تنزل عنه بل يغرف منها بالمغارف. الرّاسيات: أي:
الثابتات، فدلّ هذا الوصف على أنّها كبيرات جدّا من بين القدور، فقد تتّسع لطهو لحم أكثر من جمل وأكثر من ثور، فيبقيها النّاس ثابتة على موقد يصنع لها ملائم لحجمها.
وأتبع اللّه عزّ وجلّ ذكر هذه الأشياء الّتي يعملها الجنّ المسخّرون لسليمان عليه السّلام، بذكر قوله الّذي خاطب به آل داود عليه السّلام: