فهرس الكتاب

الصفحة 7458 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 62

* سَيْلَ الْعَرِمِ: جاء في تفسير العرم عدّة وجوه، أحسنها فيما أرى أنّ"العرم"اسم للسّدّ في اللّغة، قال المبرّد:"العرم: كلّ شيء حاجز بين شيئين"ومعلوم أنّ الماء الكثير المخزون وراء السّدّ إذا انهدم السّدّ تدفّق سيلا شديدا لا يطاق صدّه، ولا يستطيع الناس مقاومته، فلا وسيلة لهم إلّا الهرب، وترك كلّ شيء.

ومنها ندرك اختيار كلمة"العرم"من أسماء السّدّ، لما فيها لغة من معنى الشّدّة أيضا، يقال لغة:"عرم فلان يعرم عرما"أي: اشتدّ، وخبث، وكان شرّيرا. وكذلك"عرم، يعرم، عرما، فهو عرم"أي: صار شديدا شرسا. وعلى هذا يمكن أن تفهم العبارة على الوجه التالي: فأرسلنا عليهم سيل الماء الشّديد العنيف المتدفّق بالوحل، فمن معاني"عرم الشّيء"كان فيه سواد مختلط ببياض.

وبعد أن أرسل اللّه عليهم سيل العرم، واتلف مزارعهم، ودمّر مساكنهم، وأهلك كثيرا من بهائمهم، هاجر منهم من هاجر إلى منازل شتّى، وبقي من بقي منهم على شظف، يرمّمون ويستصلحون على مقادير طاقاتهم، وكان حالهم كما وصف اللّه عزّ وجلّ:

* وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) :

* أُكُلٍ خَمْطٍ وفي القراءة الأخرى: [أكل خمط] : الأكل.

والأكل: الثّمر الّذي يؤكل من الشّجر. والخمط: يأتي بمعنى:

الحمل القليل من كلّ شجر. ويأتي بمعنى المرّ من كلّ شيء، وكلّ نبت أخذ طعما من مرارة. ويطلق على صنف من شجر الأراك له ثمر يؤكل.

قال المبرّد: كلّ شيء تغيّر إلى ما لا يشتهى يقال له: خمط.

هذه المعاني كلّها صالحة لأن تفسّر بها العبارة هنا.

فقراءة: أُكُلٍ خَمْطٍ تفسّر بثمر مرّ، أو فيه مرارة غير محبّبة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت