فهرس الكتاب

الصفحة 7457 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 61

"جَنَّتانِ"بدل من"آية".

وكانت حالتهم قبل أن يجازيهم اللّه بسلب وافر نعمه عليهم تشبه حالتكم أيّها المشركون، فأنتم في مكّة في قرية آمنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغدا من كلّ مكان، فلا تسبّبوا لأنفسكم بالكفر بما جاءكم به رسول ربّكم أن ينزل اللّه بكم نظير ما أنزل بقوم"سبأ".

* .. كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) :

دلّ هذا البيان على أنّ اللّه عزّ وجلّ أرسل إليهم من يعظهم، ويأمرهم بأن يشكروا لربّهم، ولا يكفروه، ويذكّرهم بأنّه هو الّذي جعل لهم بلدة طيّبة وافرة العطاء من الأرزاق، حسنة المناخ والهواء، نقيّة من الأوباء. ويطمعهم بأنّ اللّه غفور يغفر لهم إذا آمنوا به إيمانا صحيحا خاليا من الشّركيّات، وأسلموا له وأطاعوا، بفعل الواجبات، وترك المحرّمات.

ولا بدّ أن تقترن هذه الموعظة بالتّرغيب تبشيرا، وبالتّرهيب إنذارا.

* بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ: الطّيّب: ضدّ الخبيث، والطّيّب من الأرض ما كان منها خصيبا حسن الإنبات. والطيّب من الشجر هو الذي يؤتي أكله جيّدا بإذن ربّه. والطّيّب من البلدات ما كان خاليا من الأوبئة، جيّد الهواء، معتدل درجات الحرارة. والمعنى: هذه بلدتكم بلدة طيّبة.

قول اللّه تعالى:

* فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) .

* فَأَعْرَضُوا: أي: فلم يستجيبوا لما دعاهم إليه داعيهم إلى اللّه، المنذر لهم بعقابه. الإعراض: وسط بين الإقبال والإدبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت