فهرس الكتاب

الصفحة 7456 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 60

وكان من المناسب بعد عرض لقطات من قصّة سليمان المنعم عليه الشاكر، أن يأتي في البيان عرض لقصّة"سبأ"الّذين أنعم اللّه عليهم فكفروا فسلبهم اللّه وافر النّعمة، وفي هذا موعظة للمعاندين إبّان التنزيل، ولأمثالهم من بعدهم.

التدبر التحليلي:

قول اللّه تعالى:

* لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) :

وفي القراءة الأخرى: [في مساكنهم] بالجمع، والمؤدّى واحد، فالمراد البلاد والقرى الّتي كانوا يسكنونها، هي في مجملها:"مسكن"وأفرادها:"مساكن".

أي: يؤكّد اللّه لكم أيّها المصرّون على كفركم، أيّها المشركون في مكّة إبّان تنزيل السّورة"بلام القسم و"قد"الّتي للتّحقيق"أنّ قوم سبأ كان لهم في مسكنهم آية من آيات نعم اللّه عليهم، الّتي يجب عليهم أن يشكروا ربّهم عليها، بالإيمان الصّحيح الخالي من الشّرك، وبالإسلام له وطاعته في أوامره وفي نواهيه.

هذه الآية هي أن جعل لهم بتوفيقه وتيسيره وعنايته، جنّتين عن يمين مساكنهم وعن شمالها، فالماشي في الطريق الممتدّ من أوّل مساكنهم حتّى آخرها ذهابا أو إيابا يجد بساتين وحدائق ومزارع جميلة المنظر، وافرة الثّمرات، كثيرة العطاء من الأرزاق للقوم وأنعامهم ودوابّهم.

وكانت هاتان الجنّتان تسقيان من المياه المخزونة وراء سدّ مأرب، إذ ألهم اللّه السّبئيّين ووفّقهم أن يحسنوا الاستفادة من المياه، وتوزيعها بالسّواقي والمجاري توزيعا بمقادير مناسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت