فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 67
وسبق وافي التحليل في تدبّر الآية (7) من هذه السّورة.
* ... إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) :
أي: إنّ في ذلك الّذي كان من السّبئيّين، والّذي كان من تصاريفنا الحكيمة فيهم، ومتابعتنا لهم بالعقاب الّذي سبق ذكره، لعلامات على سنّة اللّه في عباده الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء، يستفيد منها وينتفع بها كلّ صبّار مع تتابع الزّمن على فعل ما أمر اللّه به وترك ما نهى اللّه عنه، كثير الشّكر للّه بالتّقرّب إليه بمحابّه من نوافل العبادات والقربات، فهو بذلك مرشّح لأن يكون من الأبرار فالمحسنين.
صبّار: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"صابر"أي: هو كثير الصّبر على ابتلاءات اللّه له بالأعمال الشّاقة وبالمكاره.
شكور: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"شاكر"أي: هو كثير الشّكر للّه بالتّقرّب إليه بالنّوافل من العبادات.
أمّا من هو غير مستعدّ لأن يكون صبّارا شكورا، فإنّه يستمتع بأخبار الأوّلين وقصصهم، ولا ينتفع بما فيها من آيات دالّات على سنن اللّه في عباده، بل يبقى غارقا في معاصيه، كافرا بنعم اللّه عليه، ودوافعه الضّعيفة للاستقامة والتّخلّي عمّا هو فيه من متاع الحياة الدّنيا ولذّاتها، تكون باردة ساكنة مسترخية لا تنشط لفعل خير من مراضي اللّه عزّ وجلّ.
قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن قوم"سبأ":
* وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) . وفي القراءة الأخرى: [صدق] بفتح الدّال دون تشديد.