فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 66
* .. سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) : أي: قال اللّه عزّ وجلّ بأمر التّكوين عناية بهم هذا القول، وهذا يدلّ على أنّ كلّ عمل إنسانيّ مقرون بأمر التكوين الرّبّاني.
فكانوا يسيرون بقوافلهم غدوّا ويحلّون، وبعد أن يستريحوا هم وإبلهم ودوابّهم، وينالوا ما يكفيهم من الغذاء والماء، يرحلون فيسيرون عشيّا.
وجعلهم اللّه في رحلاتهم هذه آمنين.
* فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا ..: دعوا ربّهم وهم عصاة له بأن يجعل لهم منازل ينزلون فيها منفردين، دون أن يراقبهم فيها أهل البلاد القريبة من هذه المنازل.
ويظهر أنّ اللّه عزّ وجلّ باعد بين أسفارهم كما طلبوا.
* .. وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ .. أي: وصاروا يرتكبون المعاصي والآثام والجرائم ويظلمون بها أنفسهم، لأنّهم يعرّضونها لعقاب اللّه على ما يكتسبون.
* .. فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ ..: أي: فبعد أن كانوا أمّة مشهودة القوّة والمكانة، أصحاب سيادة بين الأمم، عزلناهم عن مكانتهم، وسلبناهم قوّتهم، وسلّطنا عليهم من غلبهم وصار حاكما عليهم في بلادهم، وصار مجدهم السّابق أحاديث يتحدّث بها في المجالس، وقصصا تروى عن أمّة كانت في اليمن ذات شأن ومجد وقوّة.
* .. وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ..: أي: وجزّأناهم غاية التّجزئة في مختلف الأماكن والقرى والمنازل، لفظ"كلّ"نائب عن مفعول مطلق، والمعنى: ومزّقناهم تمزيقا كلّ تمزيق.