معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 69
وفي القراءة الأخرى: [المخلصين] بكسر اللام.
وقد سبق تدبّر هذه النّصوص في مواضعها من سورها.
ولمّا كان أكثر السّبئيّين من الّذين اتّبعوا إبليس وجنوده، متأثّرين بوساوسه وتسويلاته وإغراءاته وإغواءاته، كانوا من الّذين حقّق فيهم إبليس ظنّه إذ قال لربّه: وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (17) ونحو هذا في النّصوص الأخرى.
إنّ هذا لم يكن من إبليس علما بالغيب، إنّما كان ظنّا مستندا إلى ما علم من صفات الإنسان، وقياسا على خبرته بواقع حال الجنّ المخلوقين قبل الإنس، والموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء.
ولكنّ ظنّ إبليس قد تحقّق في الواقع التّجريبي، فأكثر النّاس غير شاكرين.
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ هذا الواقع الإنسانيّ في نصوص كثيرة، منها قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله في سورة (يوسف/ 53 نزول) :
* وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) .
وهذا من اللّه عزّ وجلّ علم بالغيب، وهو من خصائص اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.
* وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) :
أي: ولقد أغراهم إبليس وخدعهم بالباطل فاتّبعوه إلّا فريقا من المؤمنين، فحقّق باتّباع الّذين اتّبعوه منهم ظنّه، أي: رأى في الواقع أنّ ظنّه قد تحقّق، ولم يكن ظنّا توهّميّا لا يؤيّده الواقع.
وأمّا الفريق الآخر من المؤمنين، فقد اتّبعوه بالمعاصي من دون الكفر، وقد تكون من الكبائر.
وأمّا على القراءة الأخرى: [و لقد صدق عليهم إبليس ظنّه] فلفظة