فهرس الكتاب

الصفحة 7466 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 70

[ظنّه] منصوبة بنزع الخافض، والتقدير: ولقد صدق إبليس في ظنّه أنّه سيؤثّر عليهم بإغراءاته وإغواءاته.

* وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ ... (21) :

أي: وحين اتّبع إبليس من اتّبعه من السّبئيّين، لم يكن له عليهم من سلطان أيّ سلطان يلغي إراداتهم ذوات الحرّيّة الكاملة، وإنّما اتّبعوه طاعة لأهوائهم وشهواتهم ورغباتهم من الحياة الدّنيا، وهم أحرار الإرادات، ولم يكن لإبليس وجنوده إلّا أن دعاهم بأسلوب الوسوسة والتّسويل، فاستجابوا له.

ويتساءل بعض أهل الفكر: ما الحكمة من تمكين اللّه إبليس وجنوده من الشّياطين، أن يقوموا بهذه الوساوس والتسويلات والإغراءات والإغواءات، الّتي لا يكون لها سلطان على إرادات النّاس يلغي حرّيّاتها، وجوابا على هذا التّساؤل المطويّ المدرك في الذّهن، جاء قول اللّه عزّ وجلّ:

* ... إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ .. (21) :

أي: وما مكّنّا إبليس وجنوده من هذه الأعمال الإغوائيّة إلّا لنعلم من يؤمن بالآخرة ونميزه ممّن هو منها في شكّ، أو ما هو أكثر من الشّكّ، كالإنكار الكامل.

الاستثناء من مطويّ محذوف يدرك مع إدراك التّساؤل الآنف بيانه.

وفعل"نعلم"ضمّن معنى فعل"نميز"فجاء"ممّن هو منها في شكّ"ملائما له أي: لنعلم المؤمن فنميزه من الشّاكّ والكافر.

واستغني بالأدنى بعبارة"في شكّ"عن التّصريح بالأشدّ وهو الإنكار.

* .. وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت