معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 86
فربط صدق وقوع الخبر المستقبليّ بالإعلام بوقت حصوله مغالطة ظاهرة، وتشويش مقصود كان يوجّهه المشركون لتضليل العامّة من المسلمين، وفتنتهم عن دينهم الّذي آمنوا به، واتّبعوا ما أنزل اللّه فيه، واتّبعوا رسول ربّهم.
وهذا العمل من المشركين هو من وسائل الإعلام التّضليليّة، الّتي لا تعتمد على موازين عقليّة مقبولة لدى أهل العقل والرّشد.
ولهذا جاء في التّعليم الرّبّانيّ للرّدّ على مقالة المشركين الذّرائعيّة، قول اللّه عزّ وجلّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته:
* قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (30) .
الميعاد: المواعدة. ووقت تحقيق الوعد. ومكان تحقيق الوعد.
وميعاد يوم: أي: وقت تحقيق الموعود في يوم معلوم.
لا تستتأخرون عنه ساعة: أي: لا تستطيعون مهما بذلتم من جهد تأخير زمن وقوع ميعاد اللّه مهما قلّ، وجاء التّعبير عنه بلفظ"ساعة"فهذا اللفظ يطلق بإطلاقات متعدّدات منها إرادة أقلّ مقدار من الزّمن.
ولا تستقدمون: أي: ولا تستطيعون مهما بذلتم من جهد تقديم فعل شيء قبل زمنه الذي قدّره اللّه له وقضى به.
الاستئخار والاستقدام فيهما معنى المبالغة في طلب تحقيق التّأخّر والتّقدّم.
والمعنى: قل لهم في معالجتهم بشأن مقالتهم الخارجة عن موازين العقل السّليم: لكم أيّها المشركون المكذّبون بالإنذارات الّتي أنذركم بها رسول ربّكم، متعلّلين بتعلّات لا أساس لها من الصّحّة وقت محدّد عند ربّكم بقضائه وقدره، لا تستطيعون مهما اجتهدتم تأخير أقلّ زمن عن