فهرس الكتاب

الصفحة 7481 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 85

* وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (29) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (30) :

لم يكن لدى المشركين ذريعة يردّدونها بتكرار، في مقابلة دعوة الدّعاة المنذرين لهم بعذاب اللّه يوم القيامة، مع احتمال إهلاكهم بعذاب معجّل في الدّنيا، إلّا أن يقولوا لهم: أبينوا لنا الوقت الّذي يكون فيه ما تنذروننا به إن كنتم صادقين في هذا الإنذار، فإذا لم تبيّنوا لنا هذا الوقت فأنتم كاذبون في إنذاركم، وفي كلّ ما تدعوننا إليه من هذا الدّين الجديد، الّذي جاء به محمّد، واستجبتم له فيه واتّبعتموه.

وطرح هذا السّؤال، وربط الصّدق في خبر الوعد الّذي وعدوه بأن يكون مقترنا ببيان الوقت الّذي سيكون فيه جهالة فكريّة أو مغالطة، وهذا الثاني هو الأحرى بالاعتبار، لأنّ المشركين كانوا يصدّقون كهّانهم في أمور مستقبليّة دون أن يعلموهم بأوقات حصولها، ومعظم أخبار الكهّان المستقبليّة كاذبة.

إنّ الصّدق في الإخبار بأحداث ستكون في المستقبل القريب أو البعيد، لا يشترط فيه العلم بالوقت الّذي ستكون فيه، حتّى في الوعود الإنسانيّة.

كم يقول إنسان لمن يعده سأزورك، ويكون صادقا في وعده، ويريد زيارته حقّا، ثمّ يحدّد وقت الزّيارة فيما بعد.

كذلك يكون في مواعيد تهديد وإنذار النّاس بعضهم لبعض، فإنّ أكثرها لا يقترن ببيان أوقات التّنفيذ، ويأتي التّنفيذ مباغتة.

على أنّ مواعيد اللّه عزّ وجلّ محدّدة المواقيت عنده، ولكنّه جلّ جلاله لا يخبر في معظمها بمواقيت حصولها، وممّا أخفاه اللّه على كلّ عباده في السّماوات والأرض وقت قيام السّاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت