معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 84
وهذا التّكليف للمؤمنين المسلمين مستمرّ في كلّ عصر، ومن كلّ قوم ولغة.
* .. بَشِيرًا وَنَذِيرًا .. أي حالة كونك مع تبليغك رسالة ربّك، بشيرا لمن آمن وأسلم للّه، بالسّعادة الأبديّة الخالدة في جنّات النّعيم يوم الدّين، مع ما جاءت به نصوص القرآن من أنواع ثواب معجّل في الدّنيا، ونذيرا لمن كفر وأعرض عن الاستجابة، بالشّقاء الأبديّ بعذاب في نار جهنّم يوم الدّين، مع ما جاءت به نصوص القرآن ممّا يمكن أن يقضي اللّه به من عقاب معجّل في الدّنيا، إذا اقتضت حكمته ذلك.
البشير: المخبر بما يسرّ ويفرح متلقّي الخبر.
النّذير: المخبر بما يسوء أو يحزن متلقّي الخبر.
* .. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (28) : أي: ولكنّ أكثر النّاس لا يرغبون في أن يعلموا حقائق الدّين الّذي تدعوهم إليه؛ لئلّا يصرفهم هذا العلم عمّا هم فيه من تحقيق أهوائهم، وشهواتهم، ومطالبهم من الحياة الدّنيا العاجلة، لأنّهم يحبّون العاجلة ويذرون الآخرة.
هذا ما يدلّ عليه الفعل المضارع: يَعْلَمُونَ هنا، إذ جاء في معرض تبليغ الناس حقائق الدّين، ودعوتهم إلى الإيمان باللّه وباليوم الآخر، ودعوتهم إلى طاعة اللّه في أوامره ونواهيه، وهذه قضايا غير محبّبة لهم، فهم لا يريدون أن يعلموها.
أي: هكذا سيكون واقع حال النّاس، ولكن يجب تبليغهم دين ربّهم لإقامة الحجّة عليهم.
قول اللّه عزّ وجلّ مبيّنا مقالة ذرائعيّة يتعلّل بها الّذين كفروا، مع تعليم الرّسول فكلّ داع إلى اللّه من أمّته ما يردّ به عليهم: