فهرس الكتاب

الصفحة 7484 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 88

موقوفين فيه عند ربّهم يحاسبهم، مع بيان ما يكون بين الأتباع وبين الّذين كانوا كبراءهم في الدّنيا من تخاصم، إذ كانوا يأمرونهم بأن يكفروا باللّه، وبأن يجعلوا له شركاء أندادا له، في ربوبيّته، وفي إلهيّته، وفي هذا حثّ ضمنيّ للأتباع أن يتحرّروا من تبعيّتهم لقادتهم وأئمّتهم في الكفر، لأنّهم سوف يتبرّؤون عند ربّهم من إضلالهم.

التدبّر التّحليلي:

قول اللّه تعالى:

* وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ... (31) :

سبق أن أبان اللّه عزّ وجلّ في سورة (القصص/ 49 نزول) أنّ أئمّة الكفر في مكّة إبّان التّنزيل قالوا بشأن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم: لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى يعنون الآيات التّسع الّتي آتاه اللّه إيّاها، وهذا يدلّ على أنّهم يعرفون أنّ موسى عليه السّلام رسول من رسل اللّه، وأنّه كان عليهم أن يؤمنوا به فلم يفعلوا، فقال اللّه بشأنهم عقب البيان السّابق:

* ... أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ (48) .

وجاء بعد سورة (القصص/ 49 نزول) في نجوم التّنزيل تفصيل عن الرّسل، وذكر بتمجيد للتوراة والإنجيل، وشعروا من هذا أنّهم مأمورون في الإسلام بأن يؤمنوا بكلّ كتب اللّه السّابقة للقرآن، فأرادوا أن ييئسوا الرّسول والدّعاة إلى الإسلام من أمّته، بأنّهم لن يؤمنوا لا بالقرآن ولا بالكتب الّتي نزلت من قبله على الرّسل السّابقين، فهي كتب نزلت بين يدي القرآن، أي: قبله، فأعلنوا قولهم الّذي جاء بيانه في الآية (31) من سورة (سبأ/ 58 نزول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت