فهرس الكتاب

الصفحة 7488 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 92

النّدامة: مصدر"ندم على الأمر، يندم، ندما، وندامة"أي: أسف، وتحسّر، وحزن، على ما كان فعله باختياره الحرّ دون إجبار ولا إكراه، وتمنّيه أن لا يكون قد فعله.

الأغلال: جمع"الغلّ"وهو طوق من حديد أو جلد أو غيرهما، يوضع في عنق الأسير ونحوه، أو في يديه، وقد تجمع يد المغلول إلى عنقه، وتطوّقان بالغلّ، وتعقد بالغلّ سلسلة من حديد، أو يعقد به سير لجرّه به.

المعنى: وأسرّ الأتباع الّذين كانوا مستضعفين، والمتبوعون الّذين كانوا مستكبرين في الحياة الدّنيا، ندامتهم: أسفهم، وتحسّرهم، وحزنهم، ولومهم لنفوسهم على ما كانوا قد ارتكبوه من جرائم في الحياة الدّنيا، حين رأوا أدوات تعذيبهم، وحين رأوا جهنّم دار عذابهم.

ويجعل اللّه الأغلال في أعناقهم، وفي أعناق الّذين كفروا جميعا، بأمر التّكوين، أو بأمر الملائكة المسؤولين عن سوقهم إلى حيث يكون تعذيبهم في جهنّم، ويساقون لينالوا عذابهم على وفق قضاء اللّه الّذي قضاه على كلّ واحد منهم.

وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ جزاءهم يكون مساويا لما كانوا يعملون، دون زيادة مثقال ذرّة ولا أصغر من ذرّة، فقال تعالى:

* .. هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ (33) :

الاستفهام هنا يراد به النّفي، أي: لا يجزون بمقتضى عدل اللّه التّامّ- جلّ جلاله وعظم سلطانه- إلّا مطابق ومماثل ما كانوا يعملون في الحياة الدّنيا من جرائم ومعاصي وآثام.

وفي هذا الاستفهام معنى: هل يعقل أن يجزيهم اللّه عزّ وجلّ بعدله إلّا جزاء مطابقا ومماثلا لما كانوا يعملون، إذا لم يكن أقلّ ممّا كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت