فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 54

لم تكن مريم عليها السّلام تعرف أنّه ملك مرسل إليها من ربّها، لكن لم تر عليه أيّة علامة على أنّه رجل فاسق، بل رأت عليه علامات تدلّ على أنّه تقي، ولهذا استعاذت باسم الرّحمن منه إن كان تقيّا، لأنّ دخوله عليها قد يجلب ما يسوؤها في مجتمعها، وهي الطاهرة العفيفة الشريفة العابدة القانتة لربّها.

ولو أنّها رأت عليه أمارات الفسق لاستعاذت منه بالجبّار القهّار المنتقم.

وفي حكاية هذه القصة تعليم لنا كيف نستعيذ باللّه في المواقف الحرجة المشابهة.

سادسا:

ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) في معرض حكاية لقطات من قصّة نوح وقومه قوله:

وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ (45) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (46) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (47) .

لم يكن نوح عليه السّلام يعلم عن ابنه المحكوم عليه بالغرق مع كفّار قومه أنّه كافر، إذ كان بعيدا عنه، وظنّ أنّ وعد اللّه له بنجاة أهله معه في السفينة يشمل هذا الابن، فأبان اللّه له حقيقة أمره، وقال له: إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ أي: أنّي أعظك محذّرا لك أن تكون من الجاهلين، الّذين يسألون اللّه تغيير أمور هي من أحكامه الحكيمة العادلة.

عندئذ استعاذ نوح عليه السّلام بربّه من أن يسأله مستقبلا ما ليس له به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت