معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 100
خصائص نفوسهم، وعلى امتحان بعضهم بتقديره وتقليله بحسب ما فطر اللّه عليه نفوسهم، فيوهمون أنّ من وسّع اللّه عليهم فكثّر أموالهم وكثّر أولادهم، هم مفضّلون عند ربّهم، فهو لا يعذّبهم مهما ارتكبوا من آثام وجرائم.
ونصب لفظ مُعاجِزِينَ على أنّه حال، أي: يسعون في آياتنا حالة كونهم معاجزين، أو معجّزين.
* .. أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (38) : أي: أولئك المنحطّون البعداء في اتّجاه الدّرك الأسفل من النّار، سوف يكونون مسوقين من قبل ملائكة العذاب، لإحضارهم في محيط بهم من نار محرقة، ووسائل تعذيب أخرى في الجحيم، دار عذابهم يوم الدين.
(4) والتفت البيان فخاطب اللّه عزّ وجلّ رسوله فكلّ داع إلى اللّه من أمّته، يعطيه بعض مفاتيح بيان دعويّ إقناعيّ، يوجّهه في بيانات النّصحيّة الإرشاديّة، بقوله تبارك وتعالى:
* قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) :
يبدو أنّ هذا التّعليم يقصد به، أن يوجّهه المعلّم النّاصح المرشد الّذي هو من أئمّة المتقين، لجماهير المسلمين، لإقناعهم بحكمة اللّه عزّ وجلّ في بسط الرّزق وتضييقه، الّتي سبق بيانها لدى تدبّر الآية (36) من هذا الدّرس، ولحثّهم على الإنفاق في سبيل اللّه ابتغاء مرضاته، في وجوه الخير الّتي رغّب اللّه عزّ وجلّ في الإنفاق فيها، ولإطماعهم بأنّ اللّه يخلف لهم ما ينفقون في سبيله، ولبيان أنّ اللّه عزّ وجلّ خير الرّازقين.
فيقول الناصح المرشد في حثّ المسلمين على الإنفاق في سبيل اللّه:
وما أنفقتم في سبيل اللّه وابتغاء مرضاته من شيء مهما قلّ أو كثر، فاللّه