معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 99
إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ (37) :
* إِلَّا هي هنا بمعنى"لكن"ومَنْ بعدها اسم شرط جازم.
* آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فعل الشّرط ومعطوف عليه.
* فَأُولئِكَ لَهُمْ ... جملة واقعة موقع جواب الشّرط.
(3) وإذ جاء ترغيب من آمن وعمل صالحا بالجزاء المضاعف في الآية (37) كان من الحكمة المتّبعة في القرآن، التّذكير بعقاب من كفر وارتكب قبائح الأعمال وسيّئها، ممّا يسخط اللّه عزّ وجلّ على عباده في رحلة امتحانهم، فقال اللّه عزّ وجلّ:
* وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (38) :
السّعي: عمل فوق المشي، وهو عدو دون الرّكض بشدّة وسرعة، ويأتي السّعي بمعنى العمل بهمّة ونشاط.
وجاء في القرآن استعمال"السّعي"في الأعمال ذات الثواب أو العقاب في الآخرة.
* مُعاجِزِينَ: أي: متوهّمين أنّهم قادرون على أن يسبقوا، وأن يفلتوا من عذاب ربّهم. وفي القراءة الأخرى: [معجّزين] : أي مثبّطين ومعوّقين.
فبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد.
والمراد بالسّعي في آيات اللّه سعيهم في عدم اتّباعها، وسعيهم في تحريف دلالاتها، وسعيهم في التشكيك فيها، وفي جحودها، ومن السّعي في تحريف دلالاتها، تلاعبهم في تعليل تفاضل أرزاق النّاس في الحياة، الّذي هو آية من آيات اللّه على امتحان بعضهم ببسط الرّزق بحسب